الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

70

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

القرآنية بهم في المتشابهات ، بل وفي المحكمات حسب ما يرى من تفسيرهم عليهم السّلام لها باعتبار الحروف وساير الجهات ، كما ستأتي الإشارة إليه ، فيعلم منها أن الآيات بواقعها وحقائقها خصوصا في المتشابهات والبطون منها إنما هي لديهم ، وأما غيرهم فإما لا يعلمونها كالقسم الثالث ، الذي أشار إليه أمير المؤمنين عليه السّلام في الحديث الأول ، وإما لا يعلمها إلا من صفا ذهنه ، إلى آخر ما ذكره عليه السّلام بل ربما لا يعلم معاني الآية من كان ضعيفا في الاحتمال كما ذكره عليه السّلام في الحديث الثاني ، فحينئذ صح القول : إنّ آيات الله لديهم . وحيث إن هذا بحث كثير الفوائد لا بأس بتطويل الكلام فيه ، ليتضح الحق فنقول : إنه قد وردت أحاديث كثيرة بألسنة مختلفة على أنه لا يجوز تفسير القرآن بالرأي ، بل لا بد من متابعة ما ورد من أهل بيت العصمة والطهارة . ففي البحار عن منية المريد عن النبي صلَّى الله عليه وآله : " من تكلم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ " . وعن الكافي ، عن الصادق ، عن أبيه عليهما السّلام قال : " ما ضرب القرآن بعضه ببعض إلا كفر " . وروى العامة عن ابن عباس ، عن النبي صلَّى الله عليه وآله أنه قال : " من قال في القرآن بغير علم فليتبوء مقعده من النار " . وفي البحار ( 1 ) عن أمالي الصدوق بإسناده عن الريان ، عن الرضا عليه السّلام عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : قال الله جلّ جلاله : " ما آمن بي من فسّر برأيه كلامي ، وما عرفني من شبّهني بخلقي ، وما على ديني من استعمل القياس في ديني " . وفيه عن أمالي الصدوق والتوحيد وعيون أخبار الرضا عليه السّلام بإسناده عن الهروي قال : قال الرضا عليه السّلام لعلي بن محمد الجهم : " لا تتأوّل كتاب الله عز وجل

--> ( 1 ) البحار ج 92 ص 107 . .